الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
577
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
في إحداهنّ . فأمر له بمائة دينار ، ثمّ أتى الحسين عليه السّلام فسأله ، فقال له مثل مقالة أخيه ، فردّ عليه كما ردّ على الحسن عليه السّلام ، فقال له : كم أعطاك قال : مائة . فنقّص دينارا كره أن يساوي أخاه ، ثمّ أتى إلى ابن عمر فسأله ، فأعطاه سبعة دنانير ، ولم يسأله عن شيء ، فقال له : إنّي أتيت الحسن والحسين عليهما السّلام واقتصّ كلامهما وفعلهما به ، فقال له عبد اللّه : ويحك ، وأنّى تجعلني مثلهما ، إنّهما غذّيا العلم ( 1 ) . وفي ( عقد ابن عبد ربه ) كتب ملك الروم إلى عبد الملك بن مروان : أكلت لحم الجمل الذي هرب عليه أبوك من المدينة ، ولأغزينك جنودا مائة ألف ومائة ألف . فكتب عبد الملك إلى الحجّاج أن يبعث إلى عليّ بن الحسين ، ويتوعدّه ويكتب إليه بما يقول ، ففعل . فقال عليه السّلام : إنّ اللّه عزّ وجل لوحا محفوظا يلحظه كلّ يوم ثلاثمائة لحظة ، ليس منها لحظة إلّا يحيي فيها ويميت ويعزّ ويذلّ ، ويفعل ما يشاء ، وإنّي لأرجو أن يكفينيك منها بلحظة واحدة . فكتب به الحجّاج إلى عبد الملك بن مروان ، وكتب به عبد الملك إلى ملك الروم ، فلمّا قرأه قال : ما خرج هذا إلّا من كلام النّبوّة ( 2 ) . « وموئل حكمه » قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : المعيب على أمير المؤمنين عليه السّلام في شيء من أحكامه كالمعيب على اللّه تعالى وعلى رسوله ، والرادّ عليه في صغيرة أو كبيرة على حدّ الشرك باللهّ . كان أمير المؤمنين عليه السّلام باب اللّه الذي لا يؤتى إلّا منه ، وسبيله الذي من سلك بغيره هلك ، وبذلك جرت الأئمّة عليهم السّلام واحدا بعد واحد ، جعلهم اللّه أركان الأرض أن تميد بهم ، والحجّة البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثّرى ( 3 ) .
--> ( 1 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 3 : 140 . ( 2 ) العقد الفريد لابن عبد ربه 2 : 61 ، وفي بعض النسخ « عبد اللهّ بن الحسن » بدل « علي بن الحسين » . ( 3 ) الكافي للكليني 1 : 196 ضمن الحديث 1 ، والنقل بتصرف .